Yahoo!

الإقتصاد السوداني بين “مطرقة” الجن … و”سندان” الإستغفار!!

كتبها د.ابراهيم الكرسني ، في 9 مايو 2012 الساعة: 04:40 ص

الإقتصاد السوداني بين مطرقة "الجن"… وسندان "الإستغفار"!!

إبراهيم الكرسني

فى مثل هذه الأيام من العام الماضي بشرنا وزير المالية بأن إنفصال الجنوب لن يكون له أي آثار سالبة على أداء الإقتصاد السوداني، أو على موازنته السنوية. بل ذهب سيادته أبعد من ذلك ليؤكد لنا بأن إنفصال الجنوب سيقع بردا وسلاما على إقتصاد السودان وشعبه، لأن ما كان يصرف على الحرب، أو ما كان يذهب دعما لإقتصاد الجنوب، سوف يوجه الى تنمية إقتصاد ما تبقى من الوطن وتحسين الوضع المعيشي لأبناء شعبه.

وبعد مرور تسعة أشهر فقط من إنفصال الجنوب يأتي نفس هذا الوزير ليقول لنا، ومن تحت قبة برلمان دولة الفساد والإستبداد، بأن الميزانية تواجه عجزا يقارب الثلاثة مليار جنيه (بالجديد) نتيجة لإنفصال الجنوب وجفاف المصادر المالية من تصدير البترول، وكذلك عدم الإتفاق على رسوم مرور بترول الجنوب عبر أنابيب دولة الشمال الى ميناء التصدير…فتأمل!

لقد بدأ يساورني شك حقيقي حول قدرة هذا الوزير بالذات على فهم مبادئ علم الإقتصاد،بشقيه النظرى والتطبيقي، حتى وإن إفترضنا أنه يحمل شهادة من كلية لندن للإقتصاد، لإنه قد أثبت بالتجربة العملية إنه يصلح كأفضل نموذج لمن أطلقت عليهم فى مقالات سابقة "قيادات الجهل المسلح بالشهادات".

والآن إليكم الدليل على جهل هذا الوزير بمبادئ علم الإقتصاد، وبالأخص مبادئ إقتصاديات المالية العامة. لو طلب من أي طالب جامعي، وهو يحبو على عتبة التخصص فى علم الإقتصاد البحت، أن يعرف لنا ميزانية أي دولة فى العالم لأجابك على الفور على أنها،"بيان تقديري مفصل يحتوي على الإيرادات العامة التى يتوقع أن تحصلها الدولة، والنفقات العامة التى يلزم إنفاقها خلال سنة مالية قادمة". وهي بهذا المعني "تعتبر بمثابة البرنامج المالي للخطة عن سنة مالية مقبلة من أجل تحقيق أهداف محددة فى إطار الخطة العامة للتنمية الإقتصادية والإجتماعية للدولة".

ثم سيضيف لك هذا الطالب النجيب بأن الميزنية تعني فى الواقع ما يلي:

1-   ميزانية الدولة عبارة عن قائمة أو بيان بإيرادات الدولة ومصروفاتها

2-   ميزانية الدولة تقديرية وليست فعلية

3-   تتعلق بفترة زمنية محددة تكون عادة سنة، و

4-   تكون معتمدة من قبل السلطة التشريعية فى البلاد.

ثم لن ينسي هذا الطالب النجيب بأن يذكر لك شرطا هاما لإعداد الميزانية السنوية للدولة وهو وجوب إعدادها وفقا لمجموعة إفتراضات واقعية تكون مستمدة من التجربة العملية لأداء موازنات الدولة السابقة عبر سلسلة زمنية محددة، حتى تكون عملية ومتوازنة. وأخيرا سيقول لك هذا الطالب النجيب بأنه يجب إعداد أكثر من سيناريو واحد للميزانية، على أن يكون أحدها أسوأ سيناريو متوقع، ويمكن تنفيذه حال تعثر أداء السيناريو الأفضل الذى تم إعتماده.

إذا كان هذا هو رأي طالب كلية الإقتصاد فى منهجية إعداد الميزانية العامة للدولة، فما رأي السيد وزير المالية، خريج كلية الإقتصاد، وصاحب الخبرة فى شؤون الحكم والإدارة التى تعادل عمر هذا الطالب. إن السيد الوزير قد تجاهل عمدا جميع المفاهيم المتعارف عليها فى إعداده لموازنة العام الماضي، حيث أنه لم يبني موازنته على إفتراضات واقعية أوسليمة فقط، لكن الأسوأ من ذلك إنه قد تجاهل الواقع الماثل أمامه لتركيبة الإقتصاد السوداني.

لقد كان السيد الوزير يعلم يقينا بأن إنفصال الجنوب قد أصبح واقعا معاشا بحكم نتيجة الإستفتاء الذى أجري فى يناير من نفس عام إعداد الميزانية. وقد كان يعلم تماما كذلك بأن موارد البترول، التى تشكل حوالي 70% من موارده المحلية، وحوالي 90% من موارد عملته الصعبة، سوف تذهب الى دولة الجنوب الوليدة، التى سعى جاهدا، هو وأفراد عصابته الحاكمة لقيامها، ولن يكون له مصدر إيرادات أخرى سوى جلد ظهر الشعب بسياط الضرائب والرسوم، لأن دولته الرسالية قد حطمت القاعدة والمشاريع الإنتاجية التى كانت تدر دخلا محترما للدولة، ويعيش من خلالها مئات الآلاف من الأسر، ويأتي فى مقدمتها مشروع الجزيرة التى كانت خضراء فى أزمان غابرة قبل مجئ عهدهم الظلامي البائس.

ولكن المدهش حقا أن يأتي لنا السيد الوزير ل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الإنتفاضة المزدوجة هي المخرج الوحيد من أزمة الوطن الراهنة!؟

كتبها د.ابراهيم الكرسني ، في 16 أبريل 2012 الساعة: 05:06 ص

الإنتفاضة المزدوجة هي المخرج الوحيد من أزمة الوطن الراهنة!؟

إبراهيم الكرسني

لن تتناطح عنزان فى أن السودان يمر حاليا بأزمة وطنية شاملة، وعلى جميع المستويات السياسية، والإقتصادية، والإجتماعية. ولكن أعمقها على الإطلاق هي أزمة القوات المسلحة. فإذا ما بدأنا بالأزمة الإقتصادية فيكفى مؤشرا لها أن سعر الدولار فى السوق الموازي، كما يحلو لقادة البدريين وصفه، وهو ليس سوى إسم الدلع للسوق السوداء، قد وصل الى 6200 جنيه، بعد أن كان يساوى 12 جنيه فقط حينما سرقوا السلطة بليل، بمعدل زيادة بلغ حوالي 22000%، أي بزيادة بلغ معدلها حوالي 1000% عن كل سنة من سنوات حكمهم الكالحة!

أما على المستوى الإجتماعي فيكفي قادة الدولة الرسالية أن سياسات الفقر والتجويع قد نتج عنها تفتق النسيج الإجتماعي والإنهيار الأخلاقي للمجتمع السوداني فتحول المجتمع السوداني فى ظل حكمهم البائس من مجتمع متكافل ومترابط الى مجتمع يقذف بأبنائه وبناته الى الشوارع، ناهيك عن مجهولي الأبوين الذين ضاقت بهم منازل الإيواء، كدار المايقوما.

وحينما يأتي الحديث عن الأزمة السياسية فحدث ولا حرج. فإن أزمة الحكم الراهنة أصبحت ظاهرة للعيان بحيث أصبح الحديث عنها يأـى فى مقدمة إهتمام كتاب ومفكري الدولة الرسالية، حيث أصبحوا يعقدون لها ورش العمل. يتمثل المؤشر الرئيسي للأزمة السياسية فى البلاد فى تفتيت هؤلاء الأبالسة لتراب الوطن إربا إربا، حين فرطوا فى ثلث مساحته وموارده، والملايين من قواه البشرية، وكذلك فى الحرب الدائرة الآن فى الجنوب الجديد لما تبقى من الوطن. لقد فتتوا الوطن تحت حجة واهية وهي تحقيق السلام الدائم فيما تبقى منه، فإذا بهم يشعلون حربا أخري ستكون أكثر دمارا وخرابا من سابقتها. كأننا يا عمرو لا رحنا ولا جينا. أي منطق هذا، وأي عقلية تحكم هؤلاء الأبالسة؟ إنه جنون العظمة، الذى ينتج عن ما أسميته فى مقالات سابقة ب’القفص الآيديولوجي‘، والذى يعتقلون عقولهم بداخله،مما ينتج عنه سوء قراءة للواقع الملموس، وبالتالي سوء تقدير للمواقف، والذى يقود بدوره لهلاك المصاب به قبل الآخرين، وفى التجربة المرة للعقيد القذافي عبرة لمن أراد أن يتعظ!

لكن أكثر الأزمات عمقا لدولة البدريين هي الأزمة داخل القوات المسلحة. أعتقد أن الكثيرين، بمن فيهم كاتب هذا المقال، قد يقولون أن القوات المسلحة لم تعد هي القوات المسلحة السودانية التى كانت قبل مجئ هؤلاء الأبالسة. فقد أصبحت القوات المسلحة هي جيش الإنقاذ. بمعنى آخر فقد تحولت من جيش قومي الى جيش آيديولوجي، يتبع لحزب عقائدي، ويتلقى أوامره من تنظيم الحركة الإسلامية، وليس من قيادته، بمن فى ذلك قائده الأعلى، كما أشار الى ذلك البروفسير محمد زين العابدين فى مقاله الذى أفضى به الى سجن كوبر. لكن الأحداث الأخيرة فى منطقة هجليج قد أثبتت بالدليل العملى خطأ هذا الإعتقاد، حينما رفضت كتيبة الهجانة بمدينة الأبيض إطاعة الأوامر الصادرة ل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لإنتفاضة أبريل المجدية: سؤالان مهمان الى القراء الكرام؟

كتبها د.ابراهيم الكرسني ، في 12 أبريل 2012 الساعة: 01:45 ص

بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لإنتفاضة أبريل المجيدة: سؤالان مهمان الى القراء الكرام؟

 

إبراهيم الكرسني

أود أن أتوجه بالتهنئة الحارة الى الشعب السوداني الصامد الصنديد، والمغلوب على أمره، بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لإنتفاضة أبريل المجيدة، والتى أطاحت بحكم الطاغوت المايوي البغيض. وإلحاقا للمقال الذى كتبته، وتم نشره بالأمس، عن ’أسرار‘ إستمرار كارثة الإنقاذ لفترة تزيد على العقدين من الزمان، وإستلهاما لتراث شعبنا العظيم فى منازلته للأنظمة العسكرية الدكتاتورية، والإطاحة بها فى نهاية المطاف، كما أكدت ذلك إنتفاضة أبريل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أسرار إستمرار كارثة الإنقاذ لأكثر من عقدين من الزمان!!

كتبها د.ابراهيم الكرسني ، في 12 أبريل 2012 الساعة: 01:37 ص

أسرار إستمرار كارثة الإنقاذ لأكثر من عقدين من الزمان!!

 

إبراهيم الكرسني

 

هنالك أسباب كثيرة ومتعددة لبقاء وإستمرار كارثة نظام الإنقاذ الذى جثم على صدر الشعب السوداني لما يزيد على العقدين من الزمان، منها ما هو متعلق بقدرات وإمكانيات الإنقلابيين أنفسهم، والحركة الإسلامية التى أتت بهم الى سدة الحكم فى المقام الأول، ومنها ما يتعلق بقدرات وإمكانيات القوى السياسية المعارضة لهم، ومنها كذلك ما يتعلق بموقف الشعب السوداني نفسه من الصراع الدائر أمام أعينه لما يقارب الثلاث وعشرين سنة بالتمام والكمال. سنحاول فى هذا المقال تناول أهم العوامل التى أفضت الى المحنة التى يعيشها الوطن وكذلك السودانيون، داخل وخارج البلاد، وسنحاول كذلك إبداء بعض المقترحات، لكيفية الخروج من هذا المأزق بأقل الخسائر الممكنة.

أعتقد أن أول العوامل التى مكنت لإنقلاب الإنقاذ هو إستهانة قادة المعارضة بقدرات وإمكانيات القوى التى قامت بتنفيذه. كلنا يذكر جيدا التندر والإستخفاف الذى قوبل به الإنقلاب فى أيامه الأولى. لقد كان هنالك إعتقاد سائد فى أوساط العديدين بأن هذا الإنقلاب لن يستمر لأسابيع، أو لأشهر معدودة فى أحسن الظروف. لم يدرك هؤلاء القادة حينها بأن الأسلوب الذى تم به تنفيذ الإنقلاب يختلف كليا عن أساليب الإنقلابات التى سبقته حيث أنه لم يتم عن طريق القيادة العامة للقوات المسلحة، على الرغم من أنه قد تم سرقة إسمها ليعلن من ورائه البيان الأول إمعانا فى التضليل، ولكنه تم عن طريق مجموعة متآمرة من الضباط كانت ترتكز على أسلحة هامشية داخل الجيش، كسلاح الموسيقى والسلاح الطبي، وقد شارك فيه ما لا يزيد على ثلاثمائة جندي نظامي فقط لا غير. أما بقية الكوادر التى شاركت فى التنفيذ فقد كانت تنتمي الى تنظيم الجبهة الإسلامية القومية. لقد تم تنفيذ الإنقلاب فى ليلة كان يقضيها السيد الصادق المهدي، ومعظم أركان حكومته، فى مناسبة إجتماعية فى ضواحي العاصمة!!

لقد وصلت إستهانة قادة الأحزاب المعارضة الآن لنظام الإنقاذ بإمكانيات وقدرات الجبهة الإسلامية درجة لا يمكن تصديقها. من منا يمكن أن يصدق بأن السيد الصادق قد توفرت لديه معلومات مؤكدة عن قيام الإنقلاب من أحد ثقاته الذى كان يتبوأ رتبة مرموقة داخل الجيش فى ذلك الوقت، ولكن السيد الصادق إستبعدها تماما، وإستهان بها لدرجة أنه لم يتخذ حتى الحد الأدنى من الإجراءات و الإحتياطات التى يمكن أن تحمى نظام حكمه من السقوط، كإعلان حالة الطوارئ داخل المؤسسة العسكرية، على سبيل المثال.

أما ثاني العوامل فأعتقد أنه يتمثل فى طبيعة الإنقلاب نفسه حيث تم التخطيط له وتنفيذه بواسطة تنظيم سياسي عقائدي له إمكانيات مادية وبشرية هائلة بحكم إرتباطه بالتنظيم العالمي للإخوان المسلمين الذى كان يتخذ من مدينة جنيف السويسرية عاصمة له فى ذلك الوقت. إن قرار الإنقلاب قد أتخذ هناك وقد كان السودان من ضمن خمس دول مرشحة للتنفيذ، وقد إختاروه ليشكل ضربة البداية نسبة لهشاهشة النظام الديمقراطي الذى جاء بعد نضال مرير ضد دكتاوتورية عسكرية أخرى. لقد وفر التنظيم العالمي للإخوان المسلمين الدعم المالي، والمادي، والبشري للإنقلاب الوليد. هل يمكن للشعب السوداني أن ينسى المؤتمر الشعبي العربي الإسلامي الذى تم تأسيسه فى سنوات الإنقاذ الأولى ليكون مظلة لإستقدام قادة الإرهاب فى العالم، بما فى ذلك أسامة بن لادن، و الأموال التى أدخلوها للبلاد من خلاله، والتى تقدر بعشرات الملايين من الدولارات، لدعم الدولة الرسالية الوليدة.

العامل الثالث الذى ساعد فى ترسيخ أقدام الإنقلابيين هو وضوح رؤيتهم حول ماذا سيفعلون بالسودان وشعبه. تمثلت تلك الرؤية فى "إعادة صياغة الإنسان السوداني" من خلال تسييس الدين، وتديين السياسة، وذلك عن طريق آليات الدولة الدينية التى سيؤسسونها على أنقاض الدولة المدنية التى عرفها السودان وشعبه منذ عهد الإستعمار الإنجليزي المصري. وبالفعل فقد أسسوا وزارة التخطيط الإجتماعي، لأول مرة فى تاريخ السودان لبلوغ هذا الهدف، والتى تولاها السيد على عثمان محمد طه، العقل المدبر لإنقلابهم المشؤوم.

إنني أعتقد بأن العامل الرابع يتمثل فى مفهوم الكتيبة الإستراتيجية الذى ربطه البعض بقرار السيد نافع على نافع بتأسيسها مؤخرا. إن مفهوم الكتيبة الإستراتيجية قديم قدم الإنقاذ نفسها، ولكن لم يلتفت إليه الناس إلا بعد أن أخذ الطابع العسكري الإرهابي الذى دائما ما يميز أعمال وأفعال ومواقف ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

رثاء الشهيد حميد…”دموع الدم”!!

كتبها د.ابراهيم الكرسني ، في 21 مارس 2012 الساعة: 08:39 ص

تقف الكلمات عاجزة عن التعبير من هول الصدمة، ووقع الفاجعة التى ألمت بنا بهذا الفقد الجلل. إن إستشهاد الشاعر الوطني الفذ، شاعر الغلابة و المساكين، المرحوم محمد الحسن سالم "حميد" يشكل علامة فارقة فى تاريخ الفن السوداني عموما، وفى تاريخ شعره وأشعاره على وجه الخصوص. وبإستشهاد هذا المناضل الوطني الغيور يكون بالفعل قد إستشهد السودان. أسأل الله الرحيم الغفور أن يجعل قبره روضة من رياض الجنة، وأن يحسن إليه بقدر ما قدم لوطنه من مآثر ستظل محفورة فى وجدان الشعب السوداني الى الأبد. آآآمين

إبراهيم الكرسني

 

دموع الدم

يوم حدت طرابيل نوري والبركل

علي حميد

حزنا لي فراقو شديد

هو راجلن مو هوين عاد

راجلن كان بيسوى جبل

جمل الشيل

قلبو يميل

محل ما قلوب الغلابة تميل

يطربوا لى غناهو الكان

مشحون بي تمر ونخيل

وده التريان بى موية النيل

ويشلع زي بريقن شال

للمسكين يضوي الليل

قليبو يميل…

مع التربال.. والواسوق

مع العتاله.. جوا السوق

يكابس بالنهار والليل

كايس لي حصانو علوق

مع الأيتام….

يساسق الليل

نهارو يحوم

فشان فد حق

وخليك من تكون دي حقوق

هو كان ضكران

قدام الصفوف تلقاهو

 ماهو جبان…

بى حب القلوب مزدان

هو كان فارس…

يمين من أشجع الفرسان

فارس الكلمة مافي كلام

يوم كان النضم ممنوع

يقيف فى الحلي…

وسط الحلي…

يقول آ ناس…

تعالوا هني…

خلونا النحارب الجوع

يمين بالله زي حميد

ما شفناهو فى الأزمان

من ترهاقا…

وكل جدودنا

ناس عبد الفضيل الماظ

يوم كان البلد ودران

فى صف النضال تلقاهو متقدم

دوام متصدي للكيزان

آ زينوبة ولدك كان

يمين من أشجع الفرسان

هو فارس الحوبة مافي كلام

يوم يتحرر السودان

فى دروب النضال مارق

يوم جانا الخبر حزنان

قام من نوري للخرتوم

فى صبحن دقش عجلان

مو عارف القدر راجيهو

قبال يدخل أم درمان

ما إستشهدت إنتا براك

يمين إستشهد السودان

جسمو هناك مع الميتين

جدودنا الكانوا حراس دين

هن فوق الجبال باينين

ود الكرسني المعروف

وداك ود حاج…

وحاج الماحي قام من قبرو

قال آ زول…

تعال بى جاي…

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

في رثاء حفيدة السلطان عجبنا

كتبها د.ابراهيم الكرسني ، في 11 مارس 2012 الساعة: 01:31 ص

في رثاء حفيدة السلطان عجبنا

 

إبراهيم الكرسني

 

أهدي هذه الكلمات الى روح الشهيدة "عوضية"، حفيدة السلطان عجبنا، والى والدتها المكلومة الحاجة "الزهرة" والى جميع أفراد أسرتها الممتدة حتي جبال النوبة العظيمة التى أنجبت الرمز الوطني المناضل السلطان عجبنا.

اليوم داكا كان إتنين
يوما أسودا بلحيل
جونا عسس نصوص الليل
زي جيشا غزانا عديل
ناسن ضما سجمانين
وحرم ما بيشدوا الحيل
كتلوا بناتنا نص الليل
وحات إسم الله
دم عوضيي فوق رقبتنا ديمة يسيل
بلدا فيها شبانا يعدلوا الميل
بلدا فيها فرسانا يسرجوا الخيل
حرم كان يشيلوا التار
ويبهدلوا للغزاة بهديل

تجار دين
يمين بالله تجار دين
حتى إن قالوا "بدريين"
كتلوا بناتنا.. بإسم الدين
أهانوا ولادنا.. بإسم الدين
أذلوا نسانا.. بإسم الدين

ومو خايفين…
يمين من الله مو خايفين
من رب العباد والعزة مو خايفين
لكن الظلم ما بطول
حتى إن كان بقالوا سنين
لابد من يجيكم يوم
ناخد تارنا "بين الثورة و السكين"

ثورة ناس يخافوا الدين
ناسن كانوا مظلومين
ناسن كانوا مقهورين
ثورة ناس كتير صابرين
لكين ضمه مو راضين
علي حكم الهمج ساخطين

وحات إسم الله بس صابرين
مو خايفين
وكت أماتنا جن نايحات
يكوسن للبيحمي الدين
يمين بالله ديل فرسان
يضربو النار شمال ويمين
ديل أحفاد عجبنا الكان
بياكل النار دفاعا عن حقوق مسكين
وحرم ما بيترو ورا
وكت الحارة.. وكتين البنات تتهان
وكمان فوق داكا مظلومين

"عوضية" بت السلطان
موتك شرف السودان
شهادتك عزة للنسوان
ولا بد تارنا ناخدو عديل
مهما طالت الأزمان
ومهما نكروا ناس هولاكو
ما أصلو الكضب سلطان

أخو عوضيي فارق نومو ليهو شهور
وعد الوالد ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

شباب السودان..الدستور الإسلامي.. وتجار الدين!؟

كتبها د.ابراهيم الكرسني ، في 6 مارس 2012 الساعة: 04:47 ص

شباب السودان..الدستور الإسلامي.. وتجار الدين!؟

إبراهيم الكرسني

 

 أكتب هذا المقال لتأكيد المؤكد فقط، حيث أنه لم يخالجني أدني شك، حتى ولو للحظة واحدة، بأن شبابنا قد إستوعب دروس تجربة الدولة الرسالية تماما، وحفظ أساليبهم الماكرة عن ظهر قلب، وبالتالي يصبح من العسير جدا، إن لم يكن من المستحيل، أن يلدغ هؤلاء الشباب من جحر دولة ’البدريين‘ مرتين، ناهيك عن أن تكون عشرات المرات.

لقد تجمع نفر من علماء السلطان، وبعض الإنتهازيين من السياسيين الذين أدمنوا كراسي السلطة، وذاقوا حلاوة مالها الحرام، وإستغلوا هيبتها ونفوذها لتحقيق مآربهم الشخصية، تجمع كل هؤلاء داعين الى تطبيق ’شرع الله‘، وإعتماد دستور إسلامي لتحكم به البلاد، وكأنما كنا نحكم منذ إنقلاب الثلاثين من يونيو المشؤوم بغير ذلك؟!

إذا لم يكن الأمر كذلك فبأي شرع يا ترى كنا نحكم؟ وبأي قانون؟ فليوضح لنا هؤلاء العلماء بماذا كنا نحكم، قبل أن يدعوا الى دستور إسلامي آخر؟ وإذا كنا نحكم بغير شرع الله طيلة ثلاثة وعشرون عاما من عمر الإنقاذ، فلماذا لم يقيموا الحد على رئيس البلاد، وفقا لشريعتهم تلك، والذى ظل يذكرنا ليل نهار بأنه لا يحكم سوى بالشريعة،ليتضح لنا أخيرا بانه كان يكذب على الشعب السوداني طيلة هذه الفترة، وإنه إنما كان يحكم بغير ذلك؟ ثم لماذا لم يطالبوا بتطبيق ’شرع الله ‘ عليه حينما نسي هذا الشرع وهو جالس أمام مذيعة قناة الجزيرة السافرة،وتعلو وجهه إبتسامة عريضة، وبالأخص حينما سألته عن فتاة الفيديو التى تم جلدها على الملأ، فقال لها مذكرا بإنه يحكم بشرع الله؟

لقد أوضحت تجربة الإنقاذ المريرة وما نتج عنها من موبقات وجرائم مست جميع شرائح المجتمع السوداني بأن الدعوة الى ’شرع الله‘، أو ’الدستور الإسلامي‘، أو قيام دولة دينية فى السودان، ليست سوى أحد سبل كسب العيش فقط لا غير، ولا يربطها أدني رابط بالدين الإسلامي الحنيف، أو بمقاصده النبيلة. نعم إنها وسيلة لتحقيق دخل مالي، أو زيادة ذلك الدخل، أو تحسين لوضع مالي متهالك. بمعني آخر إنها مجرد وظيفة لتحسين الوضع المعيشي ليس إلا!

وإذا ما أردنا الدليل على صحة ما نقول فلنأخذ شخصا واحدا من أؤلائك الذين يدعون الى ’الدستور الإسلامي‘ بصورة عشوائية، ونقارن وضعه المالي وأسلوب حياته قبل الإنقاذ بوضعه المالي وأسلوب حياته الراهن. بمعني آخر كيف كان حاله قبل أن يسمع ب’شرع الله‘، وكيف أصبح بعد أن توظف فى ’العمل‘ من أجله؟ إن هذه المقارنة البسيطة ستوضح لنا كيف تمكن هذا الشخص من سرقة ونهب المال العام، وثروات الشعب، وأكل مال السحت، ولكن بإسم ’شرع الله‘!!

 إننا حتما سنرى العجب العجاب! سنرى شخصا ينحدر من أسرة بسيطة الحال، أو من أسرة متوسطة الحال، فى أحسن الفروض، كان يسكن فى بيت بسيط مبني من الجالوص، أو الطوب اللبن، فى أحد الأحياء الطرفية لمدن السودان، ويركب المواصلات العامة، حيث أن وضعه المالي لا يسمح له بإستئجار سيارة أجرة، إلا عند الضرور

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

القوة الناعمة(3): ’الإنقاذ‘..و’قيم الدين الكبري‘!!

كتبها د.ابراهيم الكرسني ، في 29 فبراير 2012 الساعة: 04:12 ص

القوة الناعمة (3): ’الإنقاذ‘.. و’قيم الدين الكبري‘!!

إبراهيم الكرسني

إن أحد أكبر الخطايا التى إرتكبتها الإنقاذ هي إطلاقها لوحش ’الهوس الديني‘ من عقاله حتى كاد أن يقضي على الأخضر واليابس فى البلاد. وقد نجحت الإنقاذ فى ’تديين‘ السياسة، بدرجة فارس، كوسيلة لإستغلال الدين الإسلامي الحنيف لتحقيق مآرب دنيوية رخيصة لا تمت ل’قيم الإسلام الكبرى‘، كما وصفها السيد الطيب زين العابدين فى مقاله ذاك، حيث قال، "تجرأ النظام على التضحية بقيم الإسلام الكبرى في إقامة العدل وبسط الشورى والحرية والمساواة بين الناس، وفي محاربة الفقر والفساد، وضرب المثل الأعلى في الأمانة والصدق والعفة والزهد. واختار بدلاً عنها أن يعنى بمظاهر الإسلام وشكلياته وفروعه ليخدع بها العوام من الناس؛ فأصبحت تربية اللحية وحجاب المرأة، والصدع بالشعارات الدينية الجوفاء وإقامة المهرجانات والاحتفالات، واحتضان المداحين والمنشدين ، والتقرب من شيوخ الطرق الصوفية والجماعات السلفية في نفس الوقت، وطلب المعونة من «الفقرا» الذين يجلبون من داخل السودان وخارجه لحل معضلات السياسة والاقتصاد".

إن الطيب زين العابدين لم يأت بجديد فى إقراره بالإعتناء ’بمظاهر الإسلام وشكلياته وفروعه ليخدع بها العوام من الناس‘، فقد قال بذات الحديث شهيد الفكر الأستاذ محمود محمد طه قبل عشرات السنين من هذا المقال. وقد كان نتيجة قوله الشجاع ذاك، وصدحه بصحيح الدين أمام دكتاتور آخر لا يقل جنونا عن قادة ’الدولة الرسالية‘، وتحذيره من مخاطر ’الهوس الديني‘ على وحدة البلاد وتماسك المجتمع، أن علق الفكر على أعواد المشانق من قبل نفس قادة ’الحركة الإسلامية‘ التى يتباكى عليها الطيب زين العابدين الآن.

لقد صدقت نبوءة الشهيد محمود، حيث قسمت مجموعات الهوس الديني البلاد الى جزئين، على الأقل حتى وقتنا الراهن، والله وحده يعلم أي مستقبل ينتظر وحدة ما تبقى من البلاد، فى ظل حكم هذه المجموعات الضالة، ويأتي فى قلبها بالطبع ’الحركة الإسلامية‘. وفوق هذا وذاك فقد أحدثت دمارا شاملا فى نسيج المجتمع السوداني يصعب رتقه فى المدى القريب، وما سكان دار المايقوما سوى أبلغ دليل على صحة ما نقول.

لكن المدهش حقا بعد كل هذه التجربة المريرة من حكم الإنقاذ أن يأتى الطيب زين العابدين ليحاضرنا عن ’قيم الدين الكبرى‘ التى فارقتها الإنقاذ ’فراق الطريفي لي جملو‘! يحدد لنا الكاتب تلك القيم الكبرى فى ’العدل و المساواة والحرية والصدق والأمانة والشوري والمحاسبة‘. إذا كان الطيب زين العابدين صادقا فعلا فيما يقول، على إعتبار إقراره بأن الصدق يعتبر أحد القيم الكبري للدين، فلماذا وافق على كذبة الإنقاذ البلقاء التى بدأت بها عهدها فى مسرحية، ’إذهب الى القصر رئيسا وسأذهب الى السجن حبيسا‘، التى أخرجها كبيرهم الذى علمهم السحر قبل نجاح إنقلابهم المشؤوم؟ إن عضوية الطيب زين العابدين فى مجلس شورى الحركة الإسلامية، منذ أواخر ستينات القرن الماضي على الأقل ، توضح لنا بجلاء بأنه كان يعلم بتلك الكذبة سلفا، وتقف بالتالي دليلا على موافقته على إتخاذ الكذب الصراح كأسلوب عمل ومنهج معتمد لتحقيق مقاصدهم السياسية، أليس كذلك؟ لماذا لم يعترض الطيب زين العابدين على تلك الكذبة الكبرى بإعتبارها مخالفة لقيم الدين الكبري وقتها؟ أم إن قيم الدين الكبري قد إلتبست عنده بالسياسة، فى تلك الفترة العصيبة من تاريخ ’الحركة الإسلامية‘ فغلب السياسة على تلك القيم الدينية الكبري ’ليخدع

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

القوة الناعمة (2): خطايا دولة ’البدريين‘ الست!؟

كتبها د.ابراهيم الكرسني ، في 23 فبراير 2012 الساعة: 03:47 ص

القوة الناعمة (2): خطايا دولة ’البدريين‘ الست!؟

إبراهيم الكرسني

 

تطرقنا فى مقال القوة الناعمة السابق الى الأساليب الماكرة التى ظل قادة ومفكري وكتاب ما تسمى نفسها ب’الحركة الإسلامية‘، وبالأخص السادة الطيب زين العابدين وعبد الوهاب الأفندي، يجتهدون فى تجويدها بهدف إعادة مشروعهم القديم البائر فى ثوب جديد يمكن تسويقه للشعب السوداني مرة أخرى، و التى أثبتت تجربة العقدين الماضيين بأنه يصلح نموذجا للدمار الشامل، وهو الى البؤس الفلسفي والفكري أقرب منه الى تحقيق عدالة دولة ’البدريين‘ التى وعدوا الناس بها كثيرا، فى جعجعة إعلامية أصمت آذاننا، ولا تزال، من خلال تلك الكتابات البائسة التى سنأخذ نموجا لها المقال الأخير للسيد الطيب زين العابدين، أحد منظري تلك الحركة وكادرها القيادي، الذى أعادة نشره صحيفة ’الراكوبة‘ الغراء.

تمثلت إجتهادات هؤلاء السادة فى محاولة إقناع الناس بالمستحيل نفسه، وهو الفصل التام بين التوأم السيامي المتمثل فى ’الحركة الإسلامية‘ ونظام الإنقاذ، فى محاولة بائسة لإقناعنا بأن نظام الإنقاذ ليس سوى نبت شيطاني ظهر فجأة كطحلب طفيلي، وهو بالفعل كذلك، ليقضى على الأخضر واليابس من على أرض السودان الطاهرة. بمعنى آخر يود هؤلاء السادة إقناعنا بأن إنقلاب الإنقاذ قد ولد سفاحا فى صبيحة الثلاثين من يونيو من عام 1989م، فى ذات الوقت الذى يعلمون فيه يقينا بأن أي طفل فى شوارع بلادنا المترامية الأطراف، ناهيك عن القادة السياسيين، وكتاب الرأي، و المفكرين، والأكاديميين، وغيرهم ممن لهم إهتمام بالشأن العام، يعلم تماما فى ذلك الوقت تفاصيل شهادة ميلاده. ونود أن نذكرهم بها فى هذا المقام، لعل الذكرى تنفع المؤمنين،  لأنهم بمثلما إفترضوا جهلنا بها فى بداية عهدهم البائس، فقد إفترضوا أن أمرنا كذلك الآن، وإلا فما هو المبرر الذى دفعهم لتدبيج تلك المقالات والتى حاولوا من خلالها تبرئة ’الحركة الإسلامية‘ من ذلك الإنقلاب المشؤوم؟!

إن شهادة ميلاد ذلك الكابوس الجاثم على صدر شعبنا لفترة تزيد على العقدين من الزمان، يا سادة يا كرام، تقول بأن إنقلاب الثلاثين من يونيو لم يولد سفاحا بل إن أمه هي ’الحركة الإسلامية‘ وأباه الشرعي هو الدكتور حسن الترابي. إذن فإنقلاب الإنقاذ ليس مجهول النسب، أو مجهول الأبوين، وليس كذلك بلقيط، مثل أطفال دار المايقوما الذىن أنتجهم ذات النظام، وإنما أقر بأبوته السيد زين العابدين نفسه فى خطيئته الأولى التى ذكرها فى صدر ذلك المقال حيث قال، "وبدأ العمل السياسي القح يطغى على كل أنشطة الحركة الأخرى مما دفع ببعض القيادات، من أمثال محمد صالح عمر وجعفر شيخ إدريس وصادق عبد الله عبد الماجد، الاحتجاج على هذا النهج الذي يتزعمه الترابي وذلك في مناقشة ساخنة داخل مجلس الشورى في منتصف عام 1968 بنادي أمدرمان الثقافي والذي أدى فيما بعد إلى انشقاق الحركة عقب مؤتمر فبراير 69. واعترف بأني كنت في الصف الذي انتصر للترابي في تلك المواجهة الفكرية. وبالطبع كان نتيجة ذلك أن صرفت معظم موارد الحركة البشرية والمادية على العمل السياسي على حساب الأنشطة الدعوية والفكرية والتربوية والاجتماعية".

إذا كان السيد زين العابدين قد فضل العمل السياسي ’على حساب الأنشطة الدعوية والفكرية والتربوية والإجتماعية‘، وإنحاز الى معسكر الترابي منذ عام 1968م، فماذا كان تصوره، يا ترى، عن طبيعة مولود هذه المعادلة؟

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

“القوة الناعمة”..إستراتيجية شيطانية..للحركة “الإخواماسونية”!!

كتبها د.ابراهيم الكرسني ، في 15 فبراير 2012 الساعة: 06:43 ص

"القوة الناعمة"..إستراتيجية شيطانية.. للحركة "الإخواماسونية"!!

إبراهيم الكرسني

لقد تابعت كغيرى من المهتمين بالشأن السوداني العام المقالات النقدية اللاذعة التى دبجها مؤخرا الكاتبان الطيب زين العابدين وعبد الوهاب الأفندي، قدحا فى تجربة حكم الإنقاذ، التى يبدو أن الضرر الذى جرته عليهما، وعلى بقية من يشايعهم من قادة تنظيمهم الجديد، لا يقل عن حجم الضرر الذى لحق بالسودان وشعبه، وتأملتها جيدا، علنى أصل الى إجبات محددة حول مجموعة من الأسئلة، من قبيل ما هو المقصود منها؟ وما هو الهدف الذى ترمي إليه؟ ولماذا تمت كتابتها ونشرها فى هذا الوقت بالتحديد، علما بأن كوارث الإنقاذ قد بدأت منذ شهورها الأولى، وكان هذان الكاتبان تحديدا يعلمان بها تفصيلا و يقينا؟

هنالك عدة نقاط أود أن ألفت نظر القارئ الكريم إليها قبل أن أدخل فى صلب موضوعنا اليوم، وهي:

1-   أن مسمى ’الإخوان المسلمين‘ قد تم نجره فى مصر خصيصا لتغبيش وعي الجماهير عن طبيعة تنظيمهم الماسوني، بل هو فى واقع الأمر أخطر منها بكثير، كما أوضحت تجربة حكمهم المريرة و الظلامية فى السودان. هذا من ناحية، أما من الناحية الأخرى فإن الهدف الأول لنجرهم هذا المسمي فهو لخداع بسطاء المسلمين بإسم الدين وإستدرار عطفهم لكسب تأييدهم فى الوصول الى أهدافهم التى هي للماسونية أقرب منها لأهداف الدين الإسلامي الحنيف، وتمييز أنفسهم عن بقية أفراد المجتمع المسلم بالفطرة، حيث أطلقوا شعارهم الشهير،"الإسلام بحر ونحن كيزان نغرف منه". ومن هنا أتت كنيتهم الشهيرة،"الكيزان".

2-   إنهم لا يلتزمون كثيرا بهذه المسميات وإنما ينجرونها نجرا حسب مقتضى الحال، ودونك قارئي العزيز تلونهم وتقلبهم فى الأسماء و المسميات لتنظيمهم الإجرامي فى السودان بدءا من حركة الإخوان المسلمين، ثم جبهة الميثاق الإسلامي، ثم الإتحاد الإشتراكي السوداني، ثم الجبهة الإسلامية القومية، ثم المؤتمر الوطني/الشعبي، وأخيرا الحركة الإسلامية. بمعنى آخر فإنهم يغيرون جلودهم كما الحرباء تماما طالما أن ذلك يحقق هدفهم المتمثل فى خداع الجماهير و المتاجرة بالدين الإسلامي الحنيف لأغراض دنيوية بخسة و رخيصة.

3-   إعتماد الكذب الصراح كمنهاج عمل لهم وفقا لفتاوى تستند الى الدين الإسلامي الحنيف، زورا وبهتانا، يصدرها شيوخهم الكذبة وفق مقتضى الحال، وبإنتهازية مكشوفة وإستغلال ردئ للدين دون أن يطرف لهم جفن، حتى إكتسبوا ’قوة عين‘ يحسدون عليها من واقع ذلك الكذب الممنهج.

4-    تمكن هؤلاء القوم، من خلال هذا النهج الردئ و المتهافت، من الإطاحة بنظام حكم ديمقراطي منتخب، وسرقة السلطة السياسية بليل، وخداع الناس جميعا بأنهم قد فعلوا ذلك بإسم القوات المسلحة السودانية، وهي منهم براء، كما براءة الإسلام منهم، و الذي ظلوا يتاجرون بإسمه منذ ذلك اليوم المشؤوم وحتى اللحظة الراهنة.

5-   حينما دانت السلطة المطلقة لهم فعلوا بإسم الإسلام ما لا يخطر بعقل بشر سواء من خلال إستعمالهم للقوة الخشنة المفرطة ضد خصومهم السياسيين ووصولهم حدا بلغ حد الإغتيال و التصفية الجسدية، حتى وإن كان ذلك لتصفية حسابات شخصية محضة، كما حدث للشهيد مجدي محجوب مع إبراهيم شمس الدين!

6-   تقول الفرنجة، "إن السلطة تفسد…والسلطة المطلقة تفسد فسادا مطلقا". فما بالك، قارئي العزيز، حينما تكون هذه السلطة ذات طابع عسكري دكتاتوري، وفوق هذا وذاك متلبسة لبوس الدين الحنيف؟ عندها تكون الفاجعة الحقيقية التى يكون ضررها على الدين أكبر من ضررها على المجتمع نفسه. لقد أفرزت هذه السلطة المطلقة المتلبسة بلبوس الدين فى السودان مفهوما غاية فى الغرابة، وهو مفهوم ’التمكين‘، الذى لا يستند الى أي علم، أو تجارب بشرية ناجحة، أو حتى ما عرف من قيم الدين الإسلامي الحنيف التى تنادي بالعدل و المساواة بين البشر بغض النظر عن الجنس أو اللون، لا لفضل لمسلم على آخر إلا بالتقوى، وليس بالإنتماء السياسي، أو الحركي، أم الأسري، أو الشخصي، كما فعل هؤلاء الأبالسة فى السودان.

7-   إنطلاقا مما ذكر أعلاه فإنني أناشد جميع قادة الفكر و الرأي فى السودان، والعلماء الأجلاء، والأكاديميين بالكف عن ربط هؤلاء المجرمين بالدين الإسلامي الحنيف بأي شكل من الأشكال، وإن كان ذلك على مستوى التنظيمات السياسية، أومنظمات المجتمع المدني الأخري. فهل هنالك إساءة للإسلام أكبر من أن تجد مؤسسة ما تنهب  ثروات السودان، وتسرق قوت شعبه ليل نهار، ومن ثم تطلق على نفسها إسما يقترن بالإسلام لذر الرماد فى العيون، ولدغدفة مشاعر بسطاء المسلمين فى السودان، من قبيل’بنك…الإسلامي‘،..’مؤسسة…الإسلامية‘..’سوبرماركت..الإسلامي‘..’شركة…الإسلامية‘، حتى بلغ السخف بهم أن أسموا كوافير تسريح النساء بأسماء إسلامية! فهل هنالك عبث وإستخفاف بقيم الدين الإسلامي الحنيف ومقاصده النبيلة أكبر من هذا؟  

ولنأتي الآن الى صلب موضوعنا المتمثل فى تحديد الهدف المحوري للكتابات الأخيرة للطيب زين العابدين والأفندي، وسنأخذ المقالة الأخيرة لعبد الوهاب الأفندي، والتى أعادت نشرها صحيفة الراكوبة الغراء بالأمس الموافق 14/2/2012م كنموذج لهذه الكتابات.

 تمحورت المقالة حول سياسة ’التمكين‘ التى سنتها الإنقاذ فى بداية عهدها، وإستمرت تعمل بهذا النهج طيلة ثلاثة وعشرين عاما إلى أن إكتشف رئيسها الهمام بالأمس القريب حجم الضرر و المآسي التى جرتها ليس على جهاز الخدمة المدنية فقط، وإنما على المجتمع السوداني بأسره، وعلى مستقبل التنمية الإقتصادية و الإجتماعية فى ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي